الحاج حسين الشاكري
402
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وروى الصدوق في " العيون " ، بسنده عن عبد الله القروي ، قال : دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح ، فقال لي : ادنُ منيّ ، فدنوت حتّى حاذيته ثمّ قال لي : أشرف إلى البيت في الدار ، فأشرفت ، فقال لي : ما ترى في البيت ؟ قلت : ثوباً مطروحاً . فقال : انظر حسناً . فتأمّلت ونظرت فتيقّنت ، فقلت : رجل ساجد . فقال لي : تعرفه ؟ قلت : لا . قال : هذا مولاك . قلت : ومن مولاي ؟ قال : تتجاهل عليّ ؟ فقلت : لا أتجاهل ، ولكنّي لا أعرف لي مولىً . فقال : هذا أبو الحسن موسى بن جعفر ، إنيّ أتفقّده الليل والنهار ، فلم أجده في وقت من الأوقات إلاّ على الحال التي أُخبرك بها ، أنّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعةً في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ، ثمّ يسجد سجدة فلا يزال ساجداً حتّى تزول الشمس ، وقد وكلّ من يترصّد له الزوال ، فلست أدري متى يقول الغلام : قد زالت الشمس ، إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدّد وضوءاً ، فاعلم أنّه لم ينم في سجوده ولا أغفى ، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، فإذا صلّى العصر سجد سجدةً فلا يزال ساجداً إلى أن تغيب الشمس ، فإذا غابت وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يُحدث حدثاً ، ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلّي العتمة ، فإذا صلّى العتمة أفطر على شويّ ( 1 ) يؤتى به ، ثمّ يجدّد الوضوء ثمّ يسجد ، ثمّ يرفع رأسه فينام نومةً خفيفة ، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء ، ثمّ يقوم ، فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتّى يطلع الفجر ، فلست أدري متى يقول الغلام : إنّ الفجر قد طلع ، إذ قد وثب هو لصلاة الفجر ، فهذا دأبه منذ حُوّل إليّ .
--> ( 1 ) الشوي : ما يشوى من اللحم .